عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
648
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله : بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ قال الزجّاج « 1 » : المعنى : اجعل موضع بشارتهم العذاب ، والعرب تقول : تحيتك الضرب ، وعتابك السيف . قال الشاعر : وخيل قد دلفت لها بخيل * تحيّة بينهم ضرب وجيع « 2 » ثم وصف المنافقين فقال : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قال ابن عباس : كانوا يوالون اليهود « 3 » . أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ أي : الغلبة والاستعلاء على محمد وأصحابه ، مأخوذ من قولهم : أرض عزاز : وهي التي لا تنبت ، كأن الشدة منعتها من ذلك ، وعزّ الشيء : أي صعب واشتد وجوده ، ومنه من عزّ بزّ : أي : من اشتد وقوي ، غلب وسلب . قال الشاعر : كأن لم يكونوا حمى يتّقى * إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا « 4 » فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً فعنده تبتغى ، فالتمسوها بالإيمان والطاعة . قال رجل - يريد سفرا - للإمام أحمد : أوصني ، فقال : أعزّ أمر اللّه حيث ما
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 2 / 120 ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن معديكرب . انظر : ديوانه ( ص : 343 ) ، والكتاب ( 2 / 323 ) ، وشرح المفصل ( 2 / 80 ) ، والخزانة ( 9 / 263 ) ، وشرح أبيات الكتاب للسيرافي ( 2 / 200 ) ، والخصائص ( 1 / 368 ) ، والمقتضب ( 2 / 20 ، 4 / 413 ) ، ومعاني الأخفش ( ص : 98 ) ، والدر المصون ( 1 / 508 ) ، والطبري ( 1 / 391 ) ، وزاد المسير ( 2 / 226 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 129 ) بلا نسبة ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 226 ) . ( 4 ) البيت للخنساء . انظر : ديوانها ( ص : 59 ) ، وزاد المسير ( 2 / 227 ، 4 / 13 ) .